ابن كثير
378
تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )
« لكني أدري » قال : فأذن لهما ، قالا : يا رسول اللّه جئناك لتخبرنا أي أهلك أحب إليك ؟ قال صلى اللّه عليه وسلم « أحب أهلي إلي فاطمة بنت محمد » قالا : يا رسول اللّه ما نسألك عن فاطمة ، قال صلى اللّه عليه وسلم « فأسامة بن زيد بن حارثة الذي أنعم اللّه عليه وأنعمت عليه » . وكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قد زوجه بابنة عمته زينب بنت جحش الأسدية رضي اللّه عنها ، وأمها أميمة بنت عبد المطلب ، وأصدقها عشرة دنانير وستين درهما ، وخمارا وملحفة ودرعا ، وخمسين مدا من طعام وعشرة أمداد من تمر ، قاله مقاتل بن حيان ، فمكث عنده قريبا من سنة أو فوقها ، ثم وقع بينهما ، فجاء زيد يشكوها إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فجعل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول له : « أمسك عليك زوجك واتق اللّه » قال اللّه تعالى : وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ ذكر ابن أبي حاتم وابن جرير هاهنا آثارا عن بعض السلف رضي اللّه عنهم ، أحببنا أن نضرب عنها صفحا لعدم صحتها فلا نوردها . وقد روى الإمام أحمد هاهنا أيضا حديثا من رواية حماد بن زيد عن ثابت ، عن أنس رضي اللّه عنه فيه غرابة تركنا سياقه أيضا . وقد روى البخاري « 1 » أيضا بعضه مختصرا فقال : حدثنا محمد بن عبد الرحيم ، حدثنا معلى بن منصور عن حماد بن زيد ، حدثنا ثابت عن أنس بن مالك رضي اللّه عنه قال : إن هذه الآية وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ نزلت في زيد ، حدثنا ثابت عن أنس بن مالك رضي اللّه عنه . قال : إن هذه الآية وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ نزلت في شأن زينب بنت جحش وزيد بن حارثة رضي اللّه عنهما . قال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي ، حدثنا علي بن هاشم مرزوق ، حدثنا ابن عيينة عن علي بن زيد بن جدعان قال : سألني علي بن الحسين رضي اللّه عنهما ما يقول الحسن في قوله تعالى : وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ فذكرت له ، فقال : لا ولكن اللّه تعالى أعلم نبيه أنها ستكون من أزواجه قبل أن يتزوجها ، فلما أتاه زيد رضي اللّه عنه ليشكوها إليه قال : « اتق اللّه وأمسك عليك زوجك » فقال : قد أخبرتك أني مزوجكها وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ . وهكذا روي عن السدي أنه قال نحو ذلك . وقال ابن جرير « 2 » : حدثنا إسحاق بن شاهين ، حدثني خالد عن داود عن عامر عن عائشة رضي اللّه عنها أنها قالت : لو كتم محمد صلى اللّه عليه وسلم شيئا مما أوحي إليه من كتاب اللّه تعالى لكتم وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ وقوله تعالى : فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً زَوَّجْناكَها الوطر هو الحاجة والأرب ، أي لما فرغ منها وفارقها زوجناكها ، وكان الذي ولي تزويجها منه هو اللّه عز وجل بمعنى أنه أوحى إليه أن يدخل عليها
--> ( 1 ) كتاب التفسير ، تفسير سورة 33 ، باب 6 . ( 2 ) تفسير الطبري 10 / 303 .